الأربعاء، 9 فبراير 2011

الطارق


أرتفع صوت طرقات عالية على هذا الباب الخشبي أسود اللون , وعندها قام شاب في منتصف العمرمفزوعاً من نوم عميق , كان في هذه الحالة التى لا يستطيع فيها المرء التمييز بين الواقع والأحلام , وأسرع بمعرفة صاحب هذه الطرقات المزعجة التي أزعجت نومه الهادئ , ففوجئ برجلين , طوال القامة , عريضي المناكب , وجهوههم صارمة ذات ملامح مخيفة,و طالبوه بالذهاب معهم لإستجوابه .أدرك الشاب على الفور أنهم من جهةٍ أمنيةٍ ما ,وعندما هم بالتسائل عن نوع الجريمة التي أرتكبها , أكتشف انه لا يتذكر شيئاً على الإطلاق , فقد أصيب بفقدان ذاكرة مفاجئ, ولم يستطيع الإعتراض وقرر الإمتثال لطلبهم , فقد كان أكثر ما يخشاه هو إرتكابه لمجموعة من الجرائم قبيل فقدانه لذاكرته, وأقتاده الرجلين إلى عربة سوداء غريبة المنظر,وكانت الشوارع حينذاك خالية تماماً من المارة, وعندما أطل برأسه من زجاج العربة , تعجب من لون السماء, فلم يستطيع تمييز الوقت, أم هو الفجر؟ أم هو الغروب؟... وتعجب أيضاً من منظر السحاب ومن لونه الداكن الذي كان أقرب إلى السواد , وبينما هو سارح فى أفكاره , بدأ  يتذكر بعض الأشياء تدريجياً , تذكر أمه المريضة التى لم يراها منذ شهور, تذكر أيضاً ديونه المتراكمة , وتذكر الصلاة التى فرط فيها منذ عقود ... وقطع حبل أفكاره ذلك الشخص الذي رآه ماراً في الطريق , فقد كان يعرفه جيداً , فكان هذا الشخص هو أبوه.

وأندهش تماماً من رؤيته لأبيه في هذا الوقت الذي خلت فيه الشوارع من المارة وتلبدت فيه الغيوم , و لم تكن هذه أكبر علامات الإستفهام , ولكن العلامة الكبرى تمثلت في  كيفية رؤيته لأبيه الذي مات منذ سنوات .



الخميس، 9 ديسمبر 2010

نظرية التكيف

قررت الحكومة تغيير شعار الدولة المتمثل في هذا النسر المهيب دليل العزة والشموخ , وقررت محيه من العلم الوطني , وأيضاً من جميع الأختام الرسمية و أستبداله بديناصور عملاق. وقد تعجب المراقبون من هذا التغيير, وفسره البعض بأنه يرمز إلى ديناصورات الحكم الحالية, وفسره الآخروون  على أنه رسالة موجهه إلى الشعب نفسه لتذكيره بنظرية التكيف, هذه النظرية التي تعلمها الإنسان منذ بداية الحضارة الإنسانية , فقد أدرك أن التكيف مع البيئة المحيطة سمة أساسية لمواصلة الحياة, لذا فقد عمدت هذه الرسالة الموجهة إلى تذكير الشعب بأن على المواطن التكيف مع أوضاع البلاد الحالية , وان أى شخص يحاول التغيير أو الإصلاح سيلاقي نفس مصير الديناصورات ... وهو الإنقراض


الأحد، 29 أغسطس 2010

الصياد العجوز


اعتاد سكان هذه القرية الساحلية الصغيرة مترامية الأطراف على قسوة الطبيعة , فقد كانت العواصف تهب في أوقات كثيرة من العام . عاش في هذه القرية شاب دميم الوجه, رث الهيئة ,بعيداً عن الناس , فقد تجنب الإختلاط بهم تماماً , مما أدى إلى ظهور شائعات كثيرة بشأنه , فمنهم من أتهمه بالجنون , ومنهم من أتهمه بالسحر , ومنهم من أتخذه أضحوكة نظراً لهيئته الرثة .وذات صباح بعدما كان الجو صحواً والشمس ساطعة , إنقلبت الأجواء تماماً , وغطت الغيوم السماء, فقد أدرك الصيادون أن هناك عاصفة قادمة لا محالة , وان عليهم أن يهموا بالرجوع إلى الشاطئ .
وتجمع سكان القرية على الشاطئ آملين أن يستطيع ذويهم النجاة من هذه العاصفة المهلكة , فبالرغم من وصول الموج إلى إرتفاعات شاهقة , و أزدياد شدة الرياح حتى كادت تعصف بمن على الشاطئ , أستطاعت القوارب في الوصول سالمة إلا واحدا قد أبحر متأخراً, فقد كان قديماً متهالكاً , يملكه صياد عجوز.أستطاع الجمع على الشاطئ أن يروا القارب وهو يتحطم , و أدركوا على الفور أن هذا العجوز هالك لا محالة ,و في هذه الأثناء كان الشاب في وسط الجمع , وأدرك خطورة الموقف , ففكر بسرعة , و إتخذ القرار بالنزول إلى المياه و محاولة إنقاذ الصياد العجوز, وعندما ألقى بنفسه في المياه ,تعالت الصيحات و التحذيرات له من أنه سوف يلقى نفس المصير الذي ينتظر الصياد العجوز,وإن هى إلا  لحظات حتى أخذت تتلاطمه الأمواج  وتعالت الصيحات أكثر فأكثرمطالبة له للإستسلام للموت , فلا داعي لهذه المقاومة محسومة المصير.ومرت لحظات قليلة فلم يرا أثراً للشاب ولا للعجوز , فقد تلاشوا في وسط هذه الأمواج الثائرة.هَم الجمع بالرحيل وهم يشعرون بمزيج من الحزن والأسى , وعندها صاح أحدهم أنه قد رأى الشاب يحمل الصياد العجوز, فتعالت الهتافات و الصيحات , وعندما وصل الشاب ومعه  الصياد العجوز سالمين إلى الشاطئ ,إستقبله أهل القرية إستقبال الأبطال , وحملوه على الأعناق , وهنا سأله أحد الأهالى عن كيفية إنقاذه للصياد والرجوع سالماً بالرغم من هذه العاصفة المهلكة وبالرغم إجماع جميع أهالي القرية على موته المحقق .   ومن هنا تكلم الشاب " أستمحيك عذراً يا سيدي , فأنا لا أستطيع سماعك ....فأنا مصاب بالصمم "...وإستطاع السائل أن يعرف جواب سؤاله ففي أحيان كثيرة الإستماع لتحذيرات البشر هي السبب الرئيسي للفشل والجزع وعدم تحقيق الأهداف


الخميس، 26 أغسطس 2010

الملك المبارك


في الإحتفال الذي أقيم بمناسبة مرور ثلاثون عاماً على تنصيبه ملكاً , أصبح الملك حينذاك في عمر يناهز الخامسة  والثمانون , وقد حضر الحفل كل وزراء و أعيان المملكة , فقد تقاسم هؤلاء ثروات البلاد فيما بينهم في حين كان شعبهم يعيش في حالة من الفقر المدقع . والغريب في الأمر أن هؤلاء الوزراء قد لقبوا بأسماء هي بعيدة كل البعد عن الواقع , فهناك الوزير المنصور , و الوزير الرشيد ,والوزير الشريف , و الوزير النظيف .... و أستطاع النظام ان يحكم الشعب بقبضة من حديد. أما الشعب فقد كان يعيش في حالة من الهوان والذل, وفقد كل حقوقه وكبريائه, و أنتشر الفقر و الجهل في أنحاء البلاد , و أنشغلوا بصغائر الأمور وعمت السلبية , ولم يحرك أحد ساكنًا إلا واحداً الا وهو طاهي الملك . فلم يقبل بهذا الوضع المهين الذي يعيش فيه الشعب فقرر أن يخلص الشعب من هذا الملك الظالم , فقد كان يعلم مدى شراهة الملك للطعام و ولعه الشديد بالحلوى , وقرر أن يصنع كعكة ضخمة محشوة بالزرنيخ .
وفي أثناء الإحتفال عندما حان موعد تقديم الحلوى , جاء الخدم بالكعة الضخمة شهية المنظر, وتوقع الطاهي أن تنتهي حياة الملك بمجرد تناوله قطعة صغيرة منها , لكن ما حدث قد خالف كل توقعاته , فقد ظل الملك يأكل القطعة تلو الآخرى في نهم شديد حتى ألتهم الكعكة كلها.
 فقد تناول الملك قدراً من الزرنيخ يكفي لإبادة جيل كامل من الفئران.ومع ذلك ....ظل الملك مباركاً على قيد الحيا ة.وأمر بإعداد كعكة آخرى 

الثلاثاء، 23 مارس 2010

المتحولون


منذ ذلك الحين ...أصبح خطر الإنقراض يهدد الجنس البشري , فقد تحولت طائفة من بنو البشر إلى آلات , مجرد آلات منظمة , تعيش في نظام وتساهم في عملية الإنتاج . ولكن هذه الطائفة لم تكن تمثل إلا خمس سكان العالم ... أما السواد الأعظم , سكان العالم الثالث , فقد تحول معظمهم إلى كائنات غريبة , اختلف العلماء في تحليل تركيبتها السيكولوجية , ولكنهم أجمعوا أنها نوع من الثديات ... ببساطة فقد تحولوا إلى حيوانات , مجرد كائنات تعيش لإشباع غرائزها الحيوانية فقط , وقد كانت تحكمهم شريعة الغاب , فهى الدستور الرسمي المنظم لحياتهم اليومية و كان البقاء للأقوى فقط ...ومع إجماع العلماء على كونهم نوع من الحيوانات فقد ظلت مفارقات كبرى تشكك في صحة هذا الوصف, فالحيوانات تعيش في تناغم مع الطبيعة و في توازن مع البيئة المحيطة ... أما هذه الكائنات , فقد كانت تنتقل من منطقة إلى آخرى , تتكاثر وتتكاثر حتى تستهلك كل الموارد الطبيعية مما يجعل سبيلها الوحيد على مواصلة الحياة , هى اللإنتقال إلى منطقة آخرى .
ومع الدراسة العميقة لتلك الكائنات, وجد العلماء أن هناك نوع من المخلوقات يتبع نفس النمط في الحياة .... إنها الفيروسات .


السبت، 20 مارس 2010

بلاد ما وراء النهر


يحكى أنه في زمان ما , عندما أشتدت وطأة الحياة , وخاصة على هذه الفئة التي تسمى الشباب , التي باتت حالهم أسود من الهباب ...عندما آلت الأحـلام إلى التلاشي , و آلت الآمـال إلـى التناسي . فقد كان شباب هذا الزمان بالرغم من سنهم الصغيرة , يعيشون في دوامة كبيرة , أصبحت مهمة الخروج منها شبه مستحيلة . إنه ذلك الجيل الذى تربى على هذا الجهاز , يشاهدون من خلاله أمجاد أمتهم السابقة ... فيشعرون بالإعتزاز . لقد قيل لهم أنهم في يوم من الأيام , سوف يصيرون أطباء ومهندسين وأصحاب مهام , فقط بالعمل والإصرار والقليل من الأحلام , ولكن مع مرور الأيام أخذوا يستوعبون الحقيقة ببطء شديد ... فقد أدركوا أنهم يحاولون الخروج من متاهة شديدة التعقيد , فبالرغم من تخرج معظمهم من كليات تسمى كليات القمة ... أستقبلتهم الدولة بقليل من الهمة , وأدركوا أنهم لا يملكون خيار... إما البقاء و إما الفـــرار .
وفي نهاية المطاف , حدث نوع من الإختلاف , فبعضهم فضل البقاء ... أملاً فى إفاقة الشعب من الإعياء , ولكن معظمهم فضل الفرار , والسفر عبر البحار ... إلى بلاد الغابات والانهار.